عزيزة فوال بابتي
834
المعجم المفصل في النحو العربي
« عبد القادر » ، « حاتم طي » ، فكل كلمة لها جزء له معنى ولكنه ليس جزء المعنى الذي تدل عليه جملة اللّفظ . والمقصود بالمفيد اصطلاحا ، الذي يدلّ على معنى يحسن السّكوت عليه ، مثل : « قام زيد » ، فإذا قلنا : « زيد » ، أو « الذي قام » أو « غلام زيد » لا يعدّ كلاما لأنه لا يحسن السّكوت عليه ، وفي اللّغة هو الحدث الذي هو التّكليم فيعمل عمل الأفعال ، كقول الشاعر : قالوا : كلامك هندا وهي مصغية * يشفيك ؟ قلت : صحيح ذاك لو كانا أي : تكليمك هندا . أو هو ما في النفس ممّا يعبّر عنه باللّفظ المفيد ، كقول الشاعر : لا يعجبنّك من خطيب خطبة * حتى يكون مع الكلام أصيلا إن الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا أو هو ما تحصل به الفائدة سواء أكان خطّا ، أو رمزا ، مثل : « القلم أحد اللسانين » أم إشارة ، مثل قوله تعالى : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً « 1 » ، أو نطق به لسان ، كتسمية ما بين دفّتى المصحف : « كلام اللّه » وكقول الشاعر : أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة محزون ولم تتكلّم فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم فقد أوقف الشاعر الكلام ( لم تتكلّم ) وعزاه للطّرف الذي قال : أهلا وسهلا . . . وكقول الشاعر : فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فالقول المفيد نطق به لسان الحال . ملاحظة : كلمة لفظ في التعريف مصدرا أريد به اسم المفعول ، أي : ملفوظ ، مثل : خلق بمعنى : مخلوق . كلّما اصطلاحا : هي لفظ مركّب من « كل » اتصلت بها « ما » المصدريّة الظرفيّة . وبعضهم يسمّي « ما » نكرة موصوفة بمعنى : « وقت » كقوله تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً « * 1 » . وتفيد معنى التكرار في كلّ وقت . ولا تدخل إلا على الفعل الماضي . وتكون ظرفا مبنيّا على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة وعاملها هو فعل ماض أيضا وهو جوابها كالآية السّابقة ، وكقوله تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها فالظرف « كلّما » مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة اتصل به الفعل الماضي « دخل » وعامله فعل ماض هو جوابه وهو « لعنت » . ملاحظة : تحتمل « ما » وجهين من الاستعمال : الأوّل : هو أن تكون حرفا مصدريّا ، والجملة التي بعده صلة له لا محل لها من الإعراب . مثل : « كلّما مرّ القائد المنتصر أمام الناس صفّقوا له » وما المصدريّة مع ما دخلت عليه أنابت عن الزمان والتقدير كل وقت يمر . . . والثاني : أن تكون « ما » بمعنى وقت اسم نكرة والجملة بعده في محل جر على أنها صفة للنكرة « ما » ، وتحتاج إلى ضمير يعود على ما قبلها
--> ( 1 ) من الآية 41 من سورة آل عمران . ( * 1 ) من الآية 37 من سورة آل عمران .